عمر فروخ

571

تاريخ الأدب العربي

كتاب المغسّل ( في خصال أبي الحسن البتّي ) . ثم له كتاب الموضّحة في مساوئ المتنبّي ( وهو المعروف بالرسالة الحاتمية ) في ستّ عشرة كرّاسة ( نحو مائة صفحة ) شرح فيها ما جرى بينه وبين أبي الطيّب المتنبّي من إظهار سرقاته وإبانة عيوب شعره ( وفيات 2 : 332 ) « 1 » . 3 - المختار من نثره وشعره - من الرسالة الحاتمية : . . . . وقد ثبت عند ذوي العقل والتمييز أنّ الإنسان إنّما فضل سائر الحيوان بالعقل المتناول علم ما غاب عن الحواسّ ، وثبت أن النظر الفكري في النفس مفصح عمّا تناول علمه العقل ، وهو على ضربين : ضرب منه منثور الألفاظ مبثوث المعاني تتصرّف النفس في اجتلابه من حيث يسنح ، وضرب منظوم موجز مفهوم . ووجدنا أبا الطيّب المتنبّي قد أتى في شعره بأغراض فلسفية ومعان منطقية . فإن كان ذلك منه عن فحص ونظر وبحث فقد أغرق في درس العلوم ، وإن يك ذلك منه على سبيل الاتّفاق فقد زاد على الفلاسفة بالايجاز والبلاغة والألفاظ الغريبة . وهو في الحالين على غاية من الفضل وسبيل نهاية من النبل . وقد أوردتّ من ذلك ما يستدلّ به على فضله في نفسه وفضل علمه وأدبه واغراقه في طلب الحكمة ممّا أتى في شعره موافقا لقول أرسطوطاليس في حكمته . قال أرسطو : إذا كانت الشهوة فوق القدرة ، كان هلاك الجسم دون بلوغها .

--> ( 1 ) في معجم الأدباء ( 18 : 159 س ) يورد ياقوت « مخاطبة جرت بين أبي الطيب المتنبي وأبي علي الحاتمي حكيتها كما وجدتها . قال أبو علي الحاتمي : كان أبو الطيب المتنبّي عند وروده مدينة السلام ( بغداد ) . . . . » مما يدل على أن « هذه المخاطبة » غير الرسالة الحاتمية . وفي وفيات الأعيان ( 2 : 333 ) يقول ابن خلكان : « وله الرسالة الحاتمية التي شرح فيها ما جرى بينه وبين أبي الطيب المتنبي من اظهار سرقاته وإبانة عيوب شعره . ولقد دلت على غزارة مادته وتوفر اطلاعه . وحكى في أول الرسالة السبب الحامل له على ذلك فقال : لما ورد أحمد بن الحسين المتنبي مدينة السلام . . . . » مما يوحي بأن الحاتمي دون في الرسالة الحاتمية ما جرى بينه وبين أبي الطيب المتنبي في المجلس المذكور ، فتكون الرسالة الحاتمية وما سماه ياقوت « مخاطبة » شيئا واحدا . ويرى زكي مبارك ( النثر الفني 2 : 115 ع ) أن الحاتمي ترك في انتقاد المتنبي رسالتين . - راجع في خصائص الحاتمي في النقد وفي مكانته الأدبية عموما ( النثر الفني 2 : 111 - 119 ) .